الشيخ السبحاني

145

في ظل أصول الاسلام

2 - إنَّ المحلوف به يجب أن يكون أعظم من المحلُوف عليه فلازم الحلف بالمخلوق على اللَّه كونه أعظم من اللَّه . وقد تبيّن فيما مضى بطلان الأوّل « 1 » . وأمّا الثاني فإنّ لازم الحلف بشيء على اللَّه هو أن يكون المحلوف به مُحترماً عند اللَّه ومقبول الشفاعة والدعاء عنده لا كونَه أعظم من المحلوف عليه « 2 » والكاتب المذكور لم يفرّق بين كونه أكرم عند اللَّه وبين كونه أعظم من اللَّه . ثمّ انّه كيف يقول : إنّ الحلف على اللَّه بمخلوقه شرك وقد ورد في الصحاح والمسانيد النصّ على جوازه ، وإليك طائفة من الروايات في هذا المجال : أ - ما رواه أبو سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من خَرَج رجلٌ من بيته إلى الصلاة ، فقال : اللهم إنّي أسألك بحقّ السائلين عليك وحقّ ممشاي . . . » « 3 » . ب - ما رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : يا ربّ أسألك بحقّ محمّد إلّا ما غفرت لي . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) . راجع المقطع السابق ( أي المرقم برقم 7 ) ص 140 . ( 2 ) . نعم فيما إذا حلف المنكر باللَّه في فصل الخصومات يكون المحلوف به ( اللَّه ) أعظم من المحلوف عليه أيالمدعى لكنّه من خصوصيات المورد وليس قاعدة كليّة . ( 3 ) . سنن ابن ماجة 1 : 256 ، الحديث : 778 . ( 4 ) . مستدرك الصحيحين 2 : 615 ، والدر المنثور 1 : 59 .